الطفل الذي يتوقف أمام الصفحة البيضاء غالبًا لا تنقصه الأفكار. تنقصه نقطة بداية صغيرة بما يكفي ليجرّبها.
«عنده خيال واسع بس مش بيكتب.» جملة يقولها كثير من الأهل، وهي في الغالب دقيقة. الأفكار موجودة؛ ما ينقص هو الجسر بين الفكرة والصفحة.
الصفحة البيضاء صعبة لأنها مفتوحة بلا حدود. أن يُطلب من طفل أن «يكتب قصة» يشبه أن يُطلب منه أن «يرسم أي شيء»: الاحتمالات كثيرة إلى درجة تُصيب بالشلل. والمفارقة أن الحل ليس في توسيع الحرية، بل في تضييقها قليلًا.
ابدأ من شيء محسوس، لا من فكرة. اختر معه شيئًا — لعبة، صورة، حجرًا من الحديقة — واسأل: ماذا يرى هذا الشيء؟ ماذا يسمع؟ أين هو؟ السؤال الحسّي أسهل من السؤال المجرد، وإجابته دائمًا موجودة.
سؤال واحد في كل مرة. واقبل الإجابة القصيرة. «في البيت» إجابة كافية تمامًا للانطلاق.
ثم أضف حدثًا صغيرًا. لا تطلب حبكة كاملة؛ اقترح تغييرًا واحدًا: ضاع شيء، وصل شخص، تغيّر المكان، تكلّم الشيء. الحدث الصغير يحرّك المشهد الساكن.
والكتابة ليست الطريق الوحيد. يستطيع الطفل أن يرسم أولًا ثم يخبرك بالكلمات، أو أن يُملي عليك وتكتب أنت كلماته كما قالها — حرفيًا، من دون أن «تحسّن» الصياغة. الصياغة المحسّنة تجعل النص نصّك أنت، وهذا يهزم الغرض كله.
وأخيرًا: اتركه يختار إن كان سيعرض ما كتبه أم يحتفظ به. الحق في عدم المشاركة جزء من ملكية النص، ولا يقلّ أهمية عن الكتابة نفسها.