نسخة تجريبية (Beta) - نسعد باستقبال ملاحظاتكم لتحسين تجربة الاستخدام.

الخطأ ليس تعريفًا لصاحبه

٢٤ أغسطس ٢٠٢٦
فريق الرحلة

حين يكتب الطفل جملة فيها خطأ، السؤال ليس كيف نصححها بسرعة، بل ماذا يتعلّم الطفل عن نفسه من طريقة تصحيحنا.

حين يُري طفلٌ والدَه أول نص كتبه، تحدث في تلك اللحظة أشياء أكثر مما تبدو. هو لا يعرض ورقة فقط؛ هو يعرض محاولة. وما يسمعه في الثواني التالية يحدّد — إلى حد بعيد — هل سيعود إلى الورقة مرة أخرى أم لا.

الخطأ في الكتابة أثر من آثار المحاولة. لا يكتب أحد نصًا خاليًا من الأخطاء من المرة الأولى، ولا يصل كاتب متمرّس إلى نصه النهائي إلا بعد مراجعات. الفرق بين الطفل والكاتب المتمرّس ليس في عدد الأخطاء، بل في أن الثاني تعلّم أن الخطأ محطة في الطريق لا حكم على صاحبه.

لكن قبول الخطأ لا يعني تجاهله، ولا يعني مديحًا غير صادق. الطفل يعرف حين يُمدح بلا سبب، والمديح الفارغ يفقد قيمته سريعًا ويفقد معه ثقته فيمن يقوله. المطلوب شيء ثالث: أن نفهم الخطأ ونراجعه بطريقة تحفظ كرامة صاحبه وتُبقيه هو صاحب الفعل.

عمليًا، هذا يعني ثلاثة أشياء:

أن تبدأ بما تحقق. قبل أي ملاحظة، قل ما الذي نجح فعلًا: «هذه الجملة جعلتني أرى المكان»، «اخترت أن تبدأ من النهاية، وهذا جعلني أريد أن أكمل». هذه ليست مجاملة؛ هي وصف دقيق لقرار اتخذه الطفل.

أن تحدّد خطوة واحدة. لا عشر ملاحظات. خطوة واحدة يستطيع أن يفهمها ويجرّبها بنفسه. عشر ملاحظات تعني للطفل: النص كله خطأ.

أن تفصل النص عن صاحبه. «هذه الفقرة غير واضحة» جملة عن النص. «أنت لا تعرف كيف تكتب» جملة عن الطفل. الأولى قابلة للإصلاح، والثانية تبقى معه سنوات.

السؤال الذي يستحق أن تسأله لنفسك بعد كل ملاحظة: هل فتحت لطفلي باب المراجعة، أم جعلت الخطأ تهديدًا لقيمته؟

شارك المقال

انشر الفائدة وشارك المقال مع أصدقائك وعائلتك عبر وسائل التواصل

واتساب
رابط المشاركة المختصر:
https://alrehlat.vercel.app/s/b/mistake-is-not-identity
الخطأ ليس تعريفًا لصاحبه · الرحلة